تقرير خاص بموقع "إي آ إري نوتيثياس" الأرجنتيني
ترجمة: مروة عامر
مفكرة الإسلام: إن من يحللون القوة العالمية "كأبيض وأسود" قد اعتادوا على النظر للإمبراطورية الأمريكية "وأعدائها" دون ألوان أخرى أو تناقضات؛ فنجد الصحافة "المعادية لبوش" (ليست المعادية للرأسمالية وإنما "المعادية لبوش") تصور كل من يواجه "الإمبراطورية" من خلال الخطابات والتصريحات، كما في حالة الرئيس الفنزويلي "أوجو تشابيث" أو إيران (التي لازالت حتى الآن حربها مع الشيطان "حرب إعلامية" فقط)، كما لو كان "عدوًا" أكيدًا لقوة الرأسمالية الصهيونية.
بل وأيضًا يكفي أن ينتقد أحدهم بوش و"الإمبراطورية" (بالرغم من عدم مساسه بالنظام الرأسمالي) حتى يصبح على الفور "ثوريًا" كما في حالة الرؤساء "التقدميين" الذين تتحكم البنوك والشركات متعددة الجنسيات للإمبراطورية الرأسمالية في الأنظمة الاقتصادية-الانتاجية لدولهم.
وتعد هذه الرواية المصقولة "للخير والشر" (دون تحليل التناقضات المنطقية) هي ما تبيعه وتشتريه الصحافة "التقدمية" و"اليسارية الجديدة"، الذين لا يحللون علاقات القوة الرأسمالية العالمية على مستوى استراتيجي (الحقيقة المنطقية بمتناقضاتها)، وإنما تبرز صورة "عدو" الإمبراطورية"، وإن كانت زائفة، كما في حالة الرؤساء "التقدميين" الذين يتحدثون باليسار ويحكمون باليمين.
وفي ظل هذه "النظرة الثورية" (التي تحلل العالم من منطلق مؤيدي بوش و"معارضيه") لم تعد إيران تمثل نظامًا دينيًا-أصوليًا يحكمه رجال الدين الشيعة، وإنما غدت نوعًا من "قبلة جديدة للثورة".
فبمجرد إدراج الولايات المتحدة لإيران في "محور الشر"، تلك الدولة التي يحكمها رجال دين أصوليون وحيث يتم إعدام وقمع المعارضين بوحشية وتتم ممارسة التفرقة بشتى الطرق، أصبحت إيران رمزًا "للثورية يُقتدى به".
ومنذ مثول الرئيس العراقي السابق "صدام حسين" في قفص الاتهام وإدانته بالموت لارتكابه "جرائم ضد الإنسانية"، "هنأ" النظام الديني الإيراني، بشتى الطرق والخطابات، خضوع "الدكتاتور" "للعدالة" في النهاية، دون توضيح أن العدالة التي تم إخضاع صدام لها هي عدالة الغازي الإمبريالي، الذي تؤكد منظمة بريطانية أن ذلك الغازي قتل خلال أكثر من ثلاثة أعوام أكثر من 150 ألف عراقي وفقًا للأرقام الرسمية، و 650 ألف وفقًا للأرقام غير الرسمية.
وما يثير العجب هو أن الشريك المتميز لغزاة العراق كان ولايزال إيران ! التي يحكمها رجال الدين الشيعة، والتي تعاونت مع الغزو و"تشارك" الاحتلال اليوم في الحكم من خلال الحكومة الدمية التي تضم رجال دين وسياسيين شيعة مواليين لإيران.
وقد نشرت الوكالة الإيرانية الرسمية "إيرنا" يوم الأحد الماضي (الموافق 7 يناير) مقالاً تؤكد فيه أن إعدام صدام حسين "لم يثبت فقط أن الطغاة يتلقون يومًا تلو الآخر عقوبات أكبر، بل أثارت الطريقة التي تم تطبيق عقوبة الإعدام عليه بها كذلك جدلاً كبيرًا بشأن حقوقه الخاصة"، حيث يشير المقال إلى أنه "كان لطريقة الشنق أثرًا كبيرًا في لفت الأنظار عن "جرائم" صدام لتتحول إلى الأخطاء التي شابت إعدامه".
ويضيف المقال "إلا أن ما قد يصعب تغييره في عصر عولمة العدالة هو عدم تساهل المجتمع الدولي مع أسوأ منتهكي حقوق الإنسان، فإن الحصانة من العقوبة تأخذ في الانتهاء من خلال عدالة، للمفارقة، قد تبدو انتقامية ومبالغ فيها".
إلا أن رجل الدين الشيعي "أحمد خاتمي" قد تجاوز كذلك ثناء الوكالة الرسمية الإيرانية "لعدالة الغزاة"، حيث ذكر يوم الجمعة الموافق (5 يناير) خلال خطبته "لقد كان إعدام صدام حسين من بين الأنباء الجيدة التي نُشرت الأسبوع الماضي".
وأضاف خاتمي "كانت إحدى أجمل اللحظات عندما وضعوا الحبل حول عنق هذا "السفاح"، هذا "السفاح" الذي إثر الحكم عليه بالإعدام بات يرتجف وكان عليهم أن يقدموا له مهدئات. ربما يكون هذا "السفاح" هو رئيس الدولة الوحيد الذي عامل شعبه بتلك الوحشية".
الازدواجية المثيرة للجدل
للوهلة الأولى، نجد النظام الإيراني ينضم ظاهريًا ينضم للمحور المعادي للولايات المتحدة إلى جانب روسيا وفنزويلا وسوريا وكوريا الشمالية، إلا أن تلك الصورة قد تختلف عندما يتم تسليط الضوء على دور إيران في التخطيط لاحتلال الولايات ا
المزيد