إني أحمد الله إليك ، سبحانه جل جلاله ولي النعم ، الذي يوالي خلقه بنعمه بغير سبب من العباد ، فالحمد لله الذي
خلقنا على الإسلام ، وامتن علينا بنعمة الإيمان ، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس ، أتباع خير نبي ، وأحفاد خير الناس
، أمة العرب ، من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ..
ولكن .. ولدي الحبيب ..
تصديقًا لحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم : « بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ » (مسلم 145) ، فإننا
نجد أنفسنا في هذه الأيام نعيش الغربة الثانية للإسلام، وهي أشد في مرارتها من غربة الإسلام الأولى ، يشهد لذلك
حديثه صلى الله عليه وسلم : « لَيْتَنَا نَرَىٰ إِخْوانَنَا» ، قَالوا : أولسنا بإخوانك يا رسول الله ؟ قال : « بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، أَمَّا
إِخْوَاني فَقَوْمٌ يَأْتُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلم يَرَوْنِي ، عَمَلُ الوَاحِدِ مِنْهُمْ بخَمْسِينَ » ، قالوا : منا أو منهم يا رسول الله ؟ ،
قال : « بَلْ مِنْكُمْ ، إِنَّكُمْ تجِدُونَ عَلَىٰ الخَيْرِ أَعْوَانًا ، وَهُمْ لا يجِدُونَ عَلَىٰ الخيرِ أَعْوَانًا » .
صدقت يا حبيبي يا سيدي يا رسول الله ، فداك أبي وأمي ونفسي ..
أين الأعوان ؟.. وأين الإخوان ؟
العون عند الرخاء .. والعدة عند البلاء ..
قلما تجدهم ، وندر أن تراهم ..
اللهم كن لنا معينًا ووليًّا ونصيرًا ..
وإذا كان الله قَيَّض للإسلام في أيام غربته الأولى رجالا أزالوا عنه غربته ، وقوَّى الله بهم شوكته ، فإني أرجو .. أرجو والله أن
يقيض الله منكم .. منكم أنتم أيها الأبناء جيل المستقبل ، أمل الأمة ، من يزيل عنه غربته الثانية ، هذا رجائي في الله ،
وأسأل الله ألا يخيِّب فيه رجائي .
ولكن الأمر ليس بالأماني ، فأصحاب الأماني في الظلمة خلف السور ، غرتهم الأماني وغرهم بالله الغرور ، لابد واللهِ من
عمل وجد وصدق وصبر ، ورباط ومصابرة ، لابد أن ننظر كيف تم التمكين لطائفة الصحابة الأولى لكي يكون ومضة في
الطريق للتمكين مرة أخرى ..
وأرجوه واللهِ تمكينًا ، أنتم أصله وأساسه ، أنتم عماده وبناؤه ..
فلابد أولا من إيجاد رجل العقيدة ، لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيفًا ، وكان معه عشرة آلاف من الطلقاء
(الذين أسلموا بعد فتح مكة) فروا جميعًا ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه وحده نادى ثلاث مرات : « يَا
مَعْشَرَ الأَنْصَارِ .. يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ .. يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ » ، ولم يناد غيرهم ، من الآلاف العشرة من المسلمين الجدد ؛ إنما
نادى الذين رباهم في المدينة عشر سنين على العقيدة والتوحيد .
فأهم عوامل الثبات على الدين ، وأهم دوافع العمل لنصرة الدين ، وإثارة الحرص على إعادة التمكين ؛ التربية على العقيدة
السليمة والمنهج الصحيح ، ولذلك :
ثانيا : لابد أيضًا من إيجاد الرجل صاحب المنهج ..
ابني الحبيب .. ابن الإسلام ..
إن المشوار طويلٌ طويل .. وإن الجهد المطلوب غاية في الضخامة ، لعودة مجدنا المسلوب ، والأمة إلا من رحم ربك في
حالة الغُثَاءِ والتِّيهِ ، والسُّبل متفرقة ، وأبواب ثلاث وسبعين فرقة مشرعة ، على رأس كل منها - إلا واحدة - شيطان يدعو
إليها بكل لسان ، في مواقع الإنترنت ، وعلى الفضائيات ، وفي الجرائد الصفراء والمجلات .
فأين تذهبون ؟؟؟
لابد - ولدي الحبيب – من معرفة المنهج الأصيل ؛ لتعود إليه في كل حياتك ، وهو اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف
الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين ؛ لأن الله تعالى ذكر لنا السبيل القويم لرضاه فقال : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ
المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} . [سورة التوبة :100]
فالمطلب الرئيس أن تحسن اتباع هؤلاء الصحابة ، والإحسان هو البصيرة في الدين ، فأحسن الاتباع على بصيرة .
ابني .. يا ابن الإسلام ..
هناك معالم لابد من مراعاتها لتعيش الإسلام ، وتكون ابن الإسلام :
أولها : العلم الصحيح ، والتربية الصحيحة .
ثانيًا : إنَّ مصدر الهداية الوحيد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلفنا ، والهدى هدى الله .
ثالثًا : عقيدة السلف قواعد وضوابط تعصم من الخطأ ، وتبعث على العمل ، وتجعل المسلم قوة حية متحركة عاملة .
رابعًا : إحياء الإخلاص والإحسان ، وفقه القلوب ، وتعميق الصلة بالله ، وتعويد النفوس على الحياة في معية الله ، والتدريب
على ممارسة السلوك الإيماني في عالم الواقع.
خامسًا : تعميق الإيمان باليوم الآخر ، وتأصيل يقين أن العيش عيش